الحسين بن محمد الورثيلاني

679

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

الآخرة . وكذا ابن المسيب حلقت لحيته وربط إلى خشبة في ليلة باردة والماء يقطر عليه وسكنته علة البرد حتى مات وكذا ربيعة ضرب وحلقت لحيته وضرب ابن سيرين ومحمد بن المنكدر ومالك بن أنس ويحيى بن أبي كثير ووهب بن منبه وعبد الرحمن بن الأسود وابن أبي ليلى وثابت البناني وبهلول بن راشد وخلق كثير وذلك كله من غير جريمة ولكن بلاء من اللّه وكرامة لقوله صلى اللّه عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل . وبويع الواثق باللّه واسمه هارون بن محمد بن هارون الرشيد وكانت خلافته خمس سنين وستة أشهر وهو الذي قطع القول بخلق القرآن وأظهر السنة وكان واسع المعروف متفقدا للرعية . ومن وصية شيخه لا تدع إحسان محسن عدوا كان أو صديقا وخذ الحق من الوضيع والرفيع وخذ من كل شيء أحسنه حتى من الكلب والخنزير والغراب فمن الكلب الإقرار بالمعروف ومن الخنزير البكور إلى المنافع ومن الغراب شدة الحذر إلخ . وبويع المتوكل على اللّه بن جعفر المنصور فلما بويع قطع القول بخلق القرآن وأظهر السنة وصار يقتل المعتزلة حتى فقدت المعتزلة ولا لهم ذكر غير أنه كان يكره عليا فكان ذلك سببا في قتله على يد ولده المنتصر وكانت خلافته أربع عشرة سنة وكان كثير الأكل كسليمان بن عبد الملك والحجاج وغيرهم حتى أنه يأكل في اليوم مائة رطل من الطعام بالعراقي وفي أيامهم رجفت دمشق ومات بالهدم فيها خلق كثير وفيها أيضا انكفأت قرية من دمشق على أهلها فلم ينج منهم أحد وكذا زلزلت أنطاكية فمات منها ما يزيد على عشرين ألفا بالردم وفي ولايته أيضا وقع حجر من السماء في ناحية